نشرت تحت تصنيف ALL، Wireless Physics

امتصاص الإشارة اللاسلكية Absorption


يعتبر امتصاص الإشارة من أكثر الظواهر التي تعاني منها الإشارة اللاسلكية و التي تتعدي ظواهر ارتداد الإشارة أو الإنحناء حول الحواف الصلبة حيث تعتبر غالبية المواد قابلة لامتصاص الإشارة بنسبة ما تختلف طبقا لنوع المادة ففي حين تكون الخرسانة و مواد البناء الحجرية أكثر امتصاصا للإشارة بشكل ملحوظ تعتبر الحوائط نفسها أقل امتصاصا فإشارة 2.4 GHz سيبقي منها فقط 1/16 من قيمتها عند المرور خلال حائط حديث مبني من أحجار طينية الأصل بينما ستفقد نصف قيمتها عند المرور من خلال جدار حجري و يرجع ذلك بسبب الماء الذي يعتبر من اكثر المواد امتصاصا للإشارة و كلما زادت نسبة الماء في مادة ما كلما زادت نسبة امتصاصها للإشارة و العكس بالعكس


و يعتبر الإمتصاص هو اكثر الظواهر التي تؤدي الي اضمحلال الإشارة attenuation التي تكلمنا عنها سابقا

و لأن الماء من أكثر المواد انتشارا في محيطنا بحالاته الثلاث الجامدة و السائلة و الغازية فدعني أنقل لك خبرة حقيقية لشخص ما قام بعما مسح site survey في مطار لعمل شبكة لاسلكية به و لتحديد عدد الأكسسبوينت التي سيحتاجها و أماكن توزيعها و بالفعل أتم عمل المسح الشامل للموقع و قام بتحديد أعداد و أماكن الأكسسبوينت و أصبحت الشبكة جاهزة للعمل و نجح الفحص الأخير للإلتقاط الإشارة في كافة جانب هذا الجزء من المطار

بعد بضعة ايام حدثت عاصفة ثلجية اضطر معها الكثير من المسافرين الي التأخر عن مواعيد اقلاع طائراتهم و ازدحم المطار بالمسافرين المتأخرين و لاحظ المهندس أن الإشارة اللاسلكية اصبحت أقل من المتوقع بكثير و اظهرت شاشة مراقبة الشبكة اللاسلكية أنه لم يلحظ أجهزة جديدة قامت بالإنضمام للشبكة أي أن مستخدمي الإشارة لم يتغير كثيرا اي أن هذا العدد الموجود من الناس لم يهتم أصلا بالتقاط الإشارة , اذن فما السبب في إضمحلال الإشارة التي سرعان ما عادت الإشارة الي قوتها بعد ذهاب هذا العدد من الناس

الإضمحلال لم يكن سببه أجهزة مستخدمين قامت بالولوج للشبكة – و ان كان هو سبب معتبر ان وجد – و لكن في حالتنا هذه كان الإضمحلال سببه الناس أنفسهم فمن المعروف أن جسم الإنسان يحتوي علي 65% من الماء و هذا كاف جدا لعمل “لمس أكتاف” لأضخمها اشارة فالجسم البشري “استاذ” في امتصاص الإشارات اللاسلكية و كان يجب علي المهندس اثناء تصميمه للشبكة الأخذ بعين الإعتبار العنصر البشري كعائق في طريق الإشارة و تحديد أماكن و عدد أجهزته طبقا لذلك

الإمتصاص في العلوم التطبيقية


ظاهرة الإمتصاص بالأساس هي عبارة عن أن ذرات مادة ما تستثار بواسطة موجات بتردد ما مما يجعل هذه الموجات تفقد بعضا من طاقتها أو كلها و تتحول الي طاقة داخليه في هذه المادة و التي غالبا ما تكون طاقة حرارية محسوسة أو غير محسوسة طبقا لمقدار الطاقة الممتصة و تردد اشارة هذه الموجات

و رغم أن امتصاص الإشارة يعتبر كارثي بالنسبة للإشارات الإتصالات الا ان العلم التطبيقي قام بتحويله الي اختراعات لم يعد الكثيرين قادرين علي الإستغناء عنها و اليكم بعض الأمثلة

أجهزة الميكروويف ما هي الا أجهزة ترسل اشارات فتمتصها المأكولات فتحول الإشارة الي طاقة حرارية داخلية فيتم اثارة ذرات هذه المأكولات و تسخين الجزيئات

علم الأرصاد الجوية meteorology و علم المناخ climatology يعتمد علي مدي امتصاص غازات الغلاف الجوي للإشعاع لتحديد درجات الحرارة

جهاز اشعة X أو الأشعة السينية الطبية يعتمد علي امتصاص الجلد للإشعاع و ارتداده عن العظام

في الكيمياء يتم تحديد أنواع العناصر و المواد طبقا لمدي امتصاصها موجات معينة بترددات معينة

و غيرها

نادر المنسي

Advertisements

المعلق:

مهندس عربي يطمح و يساعد في الرقي بالمحتوي العربي للتكنولوجيا عبر ترجمة و اعداد مقالات و كتب علمية في مجال الشبكات و الإتصالات السلكية و اللاسلكية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s