مع محمد حمدي غانم


30 مايو, 2010

س: لماذا تصور لنا أن الترجمة هي طريق النهضة العلمية؟.. هل ستوفر الترجمة المعامل والتمويل والأبحاث والتقنية الحديثة؟
ج: كلنا يعرف أن الترجمة وحدها لا تصنع التفوق التقني.. لكن الترجمة خطوة هامة جدا لردم الفجوة الحضارية، لأنها تعطي الشباب إحساسا بأهميته وقدرته على الإنجاز، وأنه ترك شيئا مفيدا لمن بعده.. إن الشعوب التي لديها مشاريع قومية عملاقة تتقدم، لأن شبابها يشتعلون حماسا وتتغير طرق تفكيرهم وسلوكهم.. كان الشباب في مصر يدخلون كلية الهندسية في الستينات بسبب مشروع السد العالي.. كل منهم كان يريد أن يكون جزءا ممن صنعوا هذا الصرح، ليشارك في المعركة بطريقة أخرى.. طريقة البناء.
الآن، لا توجد أية مشاريع قومية تجذب الشباب، ولا أحد يريد منهم شيئا سوى شرب البانجو والتحرش بالفتيات ومتابعة الموضات وأحدث طرز أجهزة المحمول والسيارات!
والنتيجة الطبيعية أن لدينا أجيالا من رجال الأعمال لا تريد حتى أن تفكر في شيء مفيد تفعله بنقودها.. أنا اشترى كل يوم لعب أطفال هي قطع من البلاستيك والتروس مستوردة من الصين، وأتساءل في دهشة: هل نحن عاجزون عن صناعة لعب أطفال بهذه التفاهة، مع أن مبيعاتها بالمليارات؟
لكن.. من الذي سيصنعها؟.. ولماذا؟
نحن شعوب استسهالية، لا تريد أن تتعب في شيء!
والأسهل أن تستورد من الصين وتأخذ عمولتك، وتنفق نقودك على راقصة (وفي رواية أخرى تقتلها) أو في منتجعات أوروبا، وتكون في أتم الرضا عن نفسك!
نفس هذا الكلام ينطبق على كل موظف وكل عامل وكل شاب يتعلم بصورة أو بأخرى.. المهم هو أن يمر وقت العمل، وأن نحصل على الدرجات والرواتب والترقيات، وأن نستهلك الحياة وكفى.
ولا يمكن بأي حال أن يقوم شعب مترهل الشعور والعقل بهذا الشكل بإنجاز أي شيء!
وما لم نحفز طاقات جيل جديد من هذا الشعب بطريقة عملية، فلن يتغير أي شيء إلا إلى الأسوأ.
التقدم لا يأتي للكسلاء.. لعل هذا يرد من يتهمني بأني أريد تحميل الطلبة مسئولية التغيير لأني لست طالبا.. طالما ظللنا بهذا الكسل وانتظار المعجزة وأن يتحمل آخرون عنا ما يمكن أن نقوم به، فلن نخرج من تحت سطح الأرض!
وهناك شق آخر للإجابة، حيث لا توجد أمة تتقدم بلغة لا تتكلمها، لأن من ينتظر العلم من غيره، يظل ينتظر التقنية منه، ونموذج الشخص صانع الحضارة، هو نموذج الشخص المعتز بنفسه وقوميته وبلده وتراثه ودينه، المليء بالتحدي والرغبة في إثبات الذات.. أما المستهلكون المستسهلون الواقعون في غرام العدو فلا يمكن أن ينتجوا شيئا!
ونظل نأمل أن يخرج لنا مشروع الترجمة نوعا آخر من القادة والمفكرين ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات يغير الواقع الحالي، بفكر مستنير ومنهج علمي وتخطيط محكم وعمل جاد، ليطوروا التعليم والصناعة والبحث العلمي، ليتم استثمار ابتكارات واختراعات من سيقرؤون هذه الكتب المترجمة، فتنطلق النهضة التي طال انتظارها.
أخيرا: هذا مشروع واحد من ضمن مئات المشاريع التي يمكن تبنيها كل في مجاله وتخصصه.. ولا مانع من أن يدعو كل منكم إلى مشروع النهضة الذي يراه ممكن التنفيذ ويتوقع منه تغير واقعنا القبيح.
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 08:45 م 0 التعليقات
التسميات:

15 مايو, 2010

بسم اللَّه الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته
يفرض الواقع المعاش على مهندسى وعلماء الأمة القيام بدورهم فى مسيرة التنمية. ولا يقف الأمر عند تحمل أعباء المهنة بل يتعداه إلى ضبط إيقاع كامل منظومة العمل بصورة تليق بمهنة الهندسة. فى هذا المسار يتحمل أساتذة الجامعة عامة والهندسة خاصة دوراً؛ لا عبءً؛ أكبر كطليعة للتغيير لدفع أمتنا إلى الأمام.
ومن آليات التنمية فى أى مجتمع نجد للتعليم الهندسى دوراً أساسياً ينعكس على منظومة التنمية المجتمعية ككل. وفى هذا السياق نجد للغة التعليم الهندسى دوراً مطلوباً، فاللغة القومية محور لا يمكن إنكاره فى استنهاض أى أمة للقيام بدورها الحضارى. ولا يمكننا فى هذا السياق إنكار دور تجانس مكونات مهنة الهندسة فى رفع معدلات التنمية المجتمعية ليس فقط فى قطاع الإنتاج، بل وفى المجتمع ككل.
ومن هذا المنطلق يسعدنا دعوتكم للمشاركة فى الندوة التى ستُعقد بالتعاون بين كلية الهندسة جامعة عين شمس والجمعية المصرية لتعريب العلوم بعنوان
ندوة تعريب التعليم الهندسى: قضية ومسئولية
يوم الأحد التاسع من جمادى الآخرة من العام الحادى والثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة
(الثالث والعشرين من شهر مايو عام ألفين وعشرة ميلادية)
الساعة العاشرة صباحاًً
بمدرج فلسطين بمبنى الإدارة بكلية الهندسة جامعة عين شمس بالعباسية بالقاهرة
ولسوف نسعد بمشاركتكم الإيجابية فى مسيرة تعريب التعليم الهندسى رفعاً لكفاءة التعليم الهندسى وكفاءة مهنة الهندسة. كما يسعدنا أن نرفق نشرة الندوة.
ولمزيد من المعلومات رجاء زيارة موقع الجمعية المصرية لتعريب العلوم
www.taareeb.info
مع خالص التحية والسلام
د. محمد يونس الحملاوى
أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر
أمين الجمعية المصرية لتعريب العلوم
mhamalwy@hotmail.com
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 01:46 ص 0 التعليقات

20 أبريل, 2010

سبعة أعوام كاملة مرت…
سبعة أعوام منذ إبريل 2003 عندما تجمعوا معا في الساحة العلمية بغية القيام بعمل قيم للإنسانية. وضعوا وقتها البذرة الأولى لدار الترجمة أثناء اجتماع (تنظيمي) عابر، وكانت مجرد فكرة جميلة كمثيلاتها من الأفكار الجميلة تظل حبيسة الأدراج بانتظار المبادرة والتفعيل.
وجاءت المبادرة بعد الفكرة ببضعة شهور عندما قررت إحداهن أن تُفَعل الفكرة وليكن ما يكون.
وبدأ الفريق من مبادرة ثم جذبت المبادرة ثلاث فتيات، وبدون أي سعي للفت النظر أو جلب المساعدة، بدأن بالنية الخالصة وكان الإنجاز الحقيقي والمؤثر هو كل ما يشغلهن. فبدأن بترجمة بعض المواضيع في الإعجاز العلمي وبالرغم من صعوبتها إلا أن التمرين والتحدي كان غاية في التشويق والإثارة.
ثم بدأ برنامج صناع الحياة وكان الفريق وقتها لا يزيد عن ست أو ثماني أعضاء وجاءت أولى الحلقات بإحصائية مخزية توضح سوء وضع العالم العربي من الترجمة والنشر، وسألن أنفسهن: لماذا هذه الإحصائية بالذات؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ وكان الرد واضحا ولا يحتاج لذكاء: لا شك أن هذا هو مراد الله منا!
وسار الفريق بسرعة الصاروخ وأصبح يكبر ويتضخم بعد رعاية الأستاذ/ عمرو خالد لفكرته الوليدة التي لم تكن لترى النور لولا الجمع الطيب في منتداه.
وخلال عام واحد فقط أصبح الفريق يحتوي على أكثر من 120 عضو في أربع لغات.
وزاد العدد في العام التالي إلى 250 عضو وزاد عدد اللغات إلى ستة لغات.
ثم جاء وقت القرار الحاسم! كم سيستمر فريق افتراضي مهما كانت نيته أو فكرته أو قوة عزمه؟ وكان لابد من إيجاد أرض حقيقية ليكتمل الحلم بسقف وجدران ما كنا لنحلم أن تضمنا يوما ما.
ثم جاءت الأرض وجاءت الجدران واتضحت الرؤيا وتأكدت النوايا: بالترجمة سنكسر حاجز اللغة بين الثقافات المختلفة بهدف تبادل العلوم والمعرفة النافعة والمفيدة.
لن نترك الدنيا إلا وقد غيرنا الأرقام المخجلة للترجمة والنشر في العالم العربي، بأيدينا وبأيدي غيرنا سنغيرها.
من إنجازات دار الترجمة لإثراء المحتوى العربي في عامي 2008 و2009:
1) ترجمة 5,250,000 كلمة (أي 21000 صفحة) من موقع ويكيبيديا برعاية شركة Google ضمن مبادرة واعدة لإثراء محتوى اللغة العربية على ويكيبيديا.
2) العالم الثاني – الإمبراطوريات وتأثيرها في النظام العالمي الجديد، باراج خانا
3) الوصايا السبع للاستثمار في البورصة – كيف تكون مستثمرا ناجحا، جين مارشال
4) كيف تحقق أعلى أداء للعاملين – 49 حقيقة لتحفيز الأداء، مارثا آي فيني
5) كيف تجني المال من وراء المعلومات – سياسات مربحة تناسب كل مستثمر للاستثمار في الصناديق المتداولة في البورصة (ETF)، تأليف توم ليدون وجون ف. واسيك
6) اقتناء الأعمال الفنية – دليل هواة جمع الأعمال الفنية المعاصرة، لويزا باك وجوديث جرير
7) الرئيس أوباما: الطريق إلى البيت الأبيض، آدي أغناطيوس
8) قطرات من ثقافة المروحة الصينية، تأليف جوو يو تشي
9) قصص من تاريخ الصين القديم – تعرف على تاريخ 5000 عام – نحو قراءة ميسرة للتاريخ الصيني، يين شه لين وجانغ جيان قوو
10) التطوير العقاري – المبادئ والعملية، مايك مايلز وجايل بيرينز ومارك إيبلي ومارك فيس
11) كتب الأحاديث التسعة (لأول مرة على الإنترنت ستبحث عن الحديث باللغة العربية لتجد في نفس المكان الترجمة بباقي اللغات الأجنبية)، مشروع واعد يهدف إلى الإعانة على نشر السيرة النبوية الصحيحة: http://www.hadithtranslations.com/
ومر الزمن الذي كانت فيه الترجمة وحدها هي الهدف، فقد تأكدنا من أهمية مشاركة الأجيال القادمة ليكتمل الطريق، فبجانب الترجمة وتبادل المعرفة المفيدة تهدف دار الترجمة أيضا إلى:
– الاهتمام بتربية الأطفال والنشء على القيم والأخلاق الصحيحة ليكونوا قادرين على حمل الرسالة.
– تزكية وتطوير وتنمية الذات.
– إخراج جيل واعد من المترجمين والمدققين أصحاب الرسالات.
– إقامة مجتمع صحي ومترابط يسعى إلى هدف واحد ويمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
– خلق روح من المحبة قادرة على جذب الآخرين للانضمام إلى المنظومة والمشاركة في تحقيق الهدف.
تابعوا نشراتنا الدورية للتعرف على إنجازاتنا أول بأول:
والبقية تأتي بإذن الله! تقبل الله منا ومنكم خالص الدعاء.
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 04:29 ص 1 التعليقات

19 أبريل, 2010

دعونا نتعرف على بعض أسباب النهضة اليابانية التي بدأت في مطلع القرن التاسع عشر، ودور الترجمة فيها، من خلال مقالين لدكتور محمد سعد أبو العزم.
لاحظوا أن اليابان بدأت نهضتها في مطلع القرن التاسع عشر موازية لنهضة محمد علي، ولم تحتل مثلنا بعد هذا، ولم تجهض نهضتها، بل كانت متقدمة بما يكفي لجعلها تهاجم أمريكا في الحرب العالمية الثانية.. هذا معناه أن نهضتها الحالية لم تبدأ في السبعينات، بل قبل هذا بقرن ونصف.. ودمار البنية التحتية في الحرب العالمية لم يوقف هذه النهضة، فقد ظلت اليابان تملك الإنسان الذي يبني النهضة.. الإنسان صاحب الهمة الذي يفني نفسه في العمل، الذي امتص علوم الغرب بسرعة مدهشة، وترجم ملايين الكتب بسبب اعتزازه بلغته وثقافته (ترجمت اليابان أكثر من 175 ألف كتاب في العام 1975 وحده).
أحببت أن أنوه إلى هذا، لأن الكثيرين يظنون اليوم أن أمريكا هي التي بنت اليابان الحديثة التي نراها اليوم، بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وأننا لو فعلنا المثل وارتمينا في أحضان أمريكا فسنصير دولة متقدمة كاليابان، ومن أقصر السبل!!.. لعل المقالين التاليين يوضحان لمن يظن هذا كم هو واهم:
تعالوا نستحضر روح ميجي: بقلم د.محمد سعد أبو العزم
هل شاهدت برنامج خواطر “أحمد الشقيري”، وهو أحد الدعاة الجدد الذي قدم برنامجه في رمضان الماضي من اليابان؟ حينها انتقلنا جميعًا إلى عالم آخر من الحضارة والقيم المثالية، وقلب علينا الكثير من المواجع حين قارن بين ما رآه هناك وبين أحوالنا في الوطن العربي.
إن لم تكن قد شاهدت البرنامج فأنا أنصحك بالبحث عنه من الآن، أما إن كنت قد تابعته وأبديت انبهارًا بتلك الحضارة الرائعة، فدعني أنقل إليك الصدمة التالية من خلال ما كتبته هيئة الإذاعة والتليفزيون اليابانية حينما اعتبرت أن بلادهم حاليًا تعيش أسوأ أيامها، وأن اليابان المعاصرة تقف عاجزة عن استشراف مستقبلها بوضوح‏،‏ وهي مثقلة بالعديد من المشكلات‏ مثل: قلة المواليد، ارتفاع متوسط الأعمار، قلة القوى العاملة، انخفاض القدرة التنافسية، وانهيار دور المدارس‏.
يجب أن نعترف بأن اليابانيين ليسوا من هواة جلد الذات، ولكنهم يحرصون في نفس الوقت على المراجعة المستمرة والمقارنة مع ما وصلت إليه الأمم الأخرى، وفي نفس الوقت فهم ينظرون إلى وضعهم الحالي في العالم مقارنة بوضعهم في الماضي، وإذا كان الكثير منا يظن أن اليابان قد استطاعت أن تنهض وتحقق معجزتها المعاصرة بعد الحرب العالمية الثانية، فدعني أنقل إليك المفاجأة التالية عندما تعرف بأن اليابان كانت قد وصلت إلى ذروة نهضتها  قبل ذلك بفترة، ولذلك فإن السبب الرئيس وراء قدرتها على العودة سريعًا بعد الدمار الشامل الذي تعرضت له في نهاية الحرب العالمية الثانية، هو وجود أسس النهضة ومقوماتها في عصر البناء الحقيقي، الذي يعود إلى الفترة من عام 1852 وحتى العام 1912، وهي الفترة المسماة بعصر “ميجي” نسبة إلى الإمبراطور الذي حكم البلاد في تلك الفترة.
“ميجي” كلمة لها وقع خاص في قلوب اليابانيين، فعندما يسمعها الياباني تتداعى إلى ذاكرته مخيلات شتى، فقد كانت فترة حافلة بالحراك السياسي والاجتماعي، غنية بالتجارب الإنسانية‏،‏ ومزدحمة بالتيارات الثقافية القادمة من الخارج‏، هذه الحقبة تعتبر هي نقطة انطلاق اليابان لتتبوأ مركز الريادة في آسيا القرن التاسع عشر. يهمنا اليوم أكثر من أي وقت آخر أن نتعلم من تلك الفترة التي استقبلت مرحلة التغيير مثلما نحن فيه الآن، استطاعت أن تنجز الكثير من الإصلاحات الواحد تلو الآخر، وبالتالي فهي مهمة للغاية لنا حتى نسير على نفس الطريق إن نحن عرفنا الخطوات التي تم فيها إنجاز هذا التقدم السريع في فترة وجيزة، يهمنا في العالم العربي أن نقف أولاً على مقومات النهضة اليابانية‏، ونتعرف علي الوسائل والطرق التي استطاع بها اليابانيون بناء دولتهم والمضي قدمًا في طريق التحديث دون أن يفقدوا هويتهم الثقافية‏،‏ بل إنهم استفادوا من تراثهم الثقافي الذي أدخلوا إليه العديد مما أنتجته الحضارة الغربية، ولكن بطرق وأساليب تناسب مجتمعهم‏، وتحقق لهم ما كانوا يرمون إليه من طموحات كانوا يضعونها في مشروعهم لبناء يابان غنية اقتصاديًا‏ وعسكريًا‏‏.‏
قد يكون من الطبيعي أن يحاول البعض المقارنة بين اليابان وبين بعض محاولات التحديث التي تشهدها بلادنا، لكن الموضوعية والحياد العلمي يلزمنا أن نقف على حقيقة التجربة اليابانية بكل جوانبها أولاً، ثم ننظر فيما لدينا من تجارب قد تتشابه في قليل منها مع ما قام به اليابانيون، ربما كان ذلك التشابه في طريقة الالتقاء بالغرب، أو في الإطار الخارجي للتعامل معه، أما في التفاصيل وما يختص طريقة التفاعل مع الآخر، وما أخذوا منه وما لم يأخذوا، وما فعلوا بما أخذوا، وكيف استمروا بعد ذلك ؟ فقد تم ذلك كله بمشاركة واعية من فئات الشعب المختلفة، وفي إطار من التوجه العام الذي قاده المفكرون وقادة الرأي الذين شاركوا بأنفسهم في صنع القرار، وعلى الجانب الآخر توجد لدينا تجارب لم يكتب لها الاستمرار.. ربما لأنها قد حرمت من كل تلك المقومات، أو أنها ترتبط بفترة لا توجد فيها مثل تلك المشاركة التي قامت بها فئات الشعب الياباني، ولذلك سرعان ما انتهت طموحاتها عند أول اصطدام لها بالمصالح الغربية، ولم تستطع إعادة بناء نفسها من الداخل، لأن الداخل لم يكن هو الهدف منذ البداية، ولم يكن ينظر إليه على أنه الأساس الحقيقي للنهضة في بلادنا.
إن ما يجعل يابان “ميجي” فريدة في تاريخ العالم هو محاولة بناء المجتمع الحديث والنظم الحديثة على أسس يابانية تقليدية، ومنذ ذلك العصر حاولت عدة دول نامية أن تفعل مثلما فعلته يابان ميجي ولكنها لم تستطع، لك أن تتخيل أن في الهند اليوم من يجعلون من الإنجليزية لغتهم الأولى، ويبلغ عددهم أكثر من 200 مليون شخص؛ هؤلاء جميعا انفصلوا تماما عن المجتمع الهندي التقليدي ويعيشون داخل مجتمع الاقتصاد الحديث.
شكرًا لصديقي العزيز “أيمن محمود” الذي لفت نظري إلى كتاب “ميجي” الثمين الصادر عن دار الشروق، والذي قام بجهد وافر في ترجمته الدكتور “عصام رياض” ليقدم لنا نموذجًا للتغيير الذي ننشده، حيث سنبحر في المقالات القادمة في عصر “ميجي”  لنعرف ما كان لدى اليابان من استعدادات ومقدمات انتهت بها للنجاح في تجربة التحديث‏، سنتعرف على تلك الظروف التي هيأت اليابانيين ودفعتهم للانطلاق بسرعة كبيرة‏ ليحققوا في ‏60‏ عامًا ما قد يستغرق من أمم أخرى قرونًا لتحقيقه.
دعونا نفهم سويًا كيف حدث ذلك التغيير في اليابان بالجمع بين القديم والجديد‏‏، بطريقة تجمع بين الاهتمام بالتعليم، وتفعيل العنصر البشري، واستقلالية الثقافة، ودراسة خصائص هؤلاء الناس الذين جعلوا التغيير ممكنا بعد إدراك الواقع وترتيب الأولويات.
روح ميجي حضرت، بقلم د.محمد سعد أبو العزم
عند التأمل في قصة حضارة اليابان، نجد أنها ارتكزت بالأساس على ثلاثة دعائم وهي: الحفاظ على التقاليد والتعليم والترجمة، ففي البدايات الأولى ظهرت العديد من الآراء والأفكار للتعامل مع الحضارة الغربية، فتبلور تيار يدعو إلى إتباع النمط الغربي بشكل كامل، على اعتبار أنه يمثل منتهى النجاح والتقدم، وفي مقابل ذلك ظهر من يدعو إلى مقاطعة كل ما هو غربي ويريد المضي قدمًا بالتقاليد اليابانية الخالصة وفقط، وما بين الاثنين ظهر المنهج الذي اختارته اليابان في ذلك العصر والذي يدعو إلى الانتقاء والاختيار من الغرب، ليظهر شعار تلك المرحلة روح يابانية وتقنية غربية، حيث قدمت اليابان طريقة مختلفة عن الدول الأخرى التي وقعت تحت الاحتلال في أنها حاولت أن تتعلم من الغرب بشكل إيجابي، لم يكن ذلك في مجرد استعارة منتجات الحضارة الغربية واستعمالها، بل في استيعابها وهضمها، ثم إعادة طرحها وقد اكتسبت خصوصيتها الثقافية، وتلك الطريقة كانت هي العامل الرئيس الذي جعل اليابان تحقق في عصر ميجي تغييرًا سريعًا وتتحول إلى دولة حديثة تقف في مصاف الدول الغربية الكبرى. كان الاهتمام الشديد بالتعليم كأساس للتحديث ميزة أخرى من مميزات عصر ميجي فقد وضع الجميع مستقبل بلادهم في تعليم أولادهم، وحرصوا على تحويل هذا الشعار إلى حقيقة واقعة، كانت المدارس تمثل نقطة مركزية للمنطقة التي تقع فيها، فجعلت منها قوات الإطفاء وفرق الدفاع المدني مقرًا رئيسًا لها، كانت كل الأنشطة المجتمعية تنطلق وتتحرك من المدرسة، ويمكن القول إن ما يعرف اليوم بوحدات الحكم المحلي كانت تجتمع في المدرسة وتتمركز حولها، لدرجة أنه كان ولا يزال بكل مدرسة حجرات خاصة تسمى صالون التواصل، وهي مخصصة للأنشطة المجتمعية وتقوية العلاقات مع المنطقة المحيطة بالمدرسة، يركز النظام الياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى الطلاب تجاه المجتمع، بادئًًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، وأول ما يُدهش زائر المدرسة اليابانية، وجود أحذية رياضية خفيفة عند مدخل المبنى المدرسي مرتبة في أرفف تحمل اسم صاحبها، حيث يجب أن يخلع التلاميذ أحذيتهم العادية لارتداء هذه الأحذية النظيفة داخل مبنى المدرسة، ومن الشائع في المدارس اليابانية أيضًا أن يقوم التلميذ عند نهاية اليوم الدراسي بتنظيف القاعات الدراسية وغسل دورات المياه وجمع القمامة، وكثيرًا ما ينضم إليهم المدرسون لتنظيف الحدائق العامة والشواطئ في العطلة الصيفية، حيث لا توجد شخصية «الحارس» أو «الفراش» في المدارس اليابانية، وإذا كانت الإحصائيات تشير إلى أن اليابان قد أسرفت في استثماراتها في التعليم بالنسبة لنصيب الفرد من الدخل القومي، فإن سرعة التنمية الاقتصادية ووصول اليابان إلى مستوى اقتصادي وتكنولوجي كبير يؤكد وجود علاقة قوية بين القوى العاملة المتعلمة والنمو الاقتصادي.
المحور الثالث والهام في بناء الحضارة اليابانية هو الترجمة.. وهي الأداة التي استطاع اليابانيون استخدامها بفاعلية وبخصوصية شديدة جعلت من الممكن وبشكل عملي بناء الأشياء الجديدة على أشياء قديمة، وهي طريقة يابانية خالصة لم نرها في أي بلد أخر، فبينما كانت الهند ودول جنوب شرق آسيا التي وقعت تحت الاستعمار لا تجد أمامها إلا أن تطبق التعليم باللغة الانجليزية أو الفرنسية حتى تستطيع تحديث بلادها (تمامًا كما يتعلم أبناؤنا في الجامعات الآن كل المعارف باللغة الانجليزية ولنفس الأسباب)، نجد أن دخول العلوم الغربية إلى اليابان يتم بلغتهم، فلم يستسهل اليابانيون تقديم الحديث من المعارف باللغات الأجنبية، وإنما تم بذل مجهود خرافي لترجمة جميع أنواع العلوم وأحدثها إلى اللغة اليابانية، ومن أجل الحفاظ على الخصوصية الثقافية استحدثت العديد من الكلمات المترجمة وصيغت باللغة اليابانية لتحل محل الكلمات الأجنبية، فكان المترجمون يقومون بعملهم في استماتة شديدة إلى حد الجنون، وعلى سبيل المثال فقد صدرت الأوامر بترجمة القانون المدني الفرنسي من مجموعة قوانين نابليون، وبالرغم من عدم إلمام المترجمين باللغة الفرنسية وإلمامهم بالهولندية والانجليزية فقط، فإن المهمة كان يتم تحديدها باليوم والشهر الذي يجب أن تتم فيه الترجمة كاملة، وتكون النتيجة هي مواصلة الليل بالنهار من خلال استخدام معاجم فرنسية وهولندية، وهكذا قاموا بإنجاز مشروع كبير للترجمة الشاملة التي أصبحت هي الأساس في إدارة دواوين الحكومة والمدارس والحياة الاجتماعية.
إن الحرص على لغتنا والتمسك بها والحفاظ على استقلالية الثقافة، لا يؤدي مطلقًا إلى الانعزال، كما أن الحفاظ على ثقافة بلادنا لا يعني بالضرورة مقاطعة الثقافات الأجنبية، بل إن فهم الثقافة القومية حق فهمها يؤدي إلى فهم الثقافات الأخرى، ويبقى في النهاية أهم درس يمكن أن يعطيه عصر ميجي لواقعنا العربي.. فقد استطاع النظام الحاكم باليابان في ذلك الحين أن يوجه الطاقات المختلفة للبشر ويجمعها في اتجاه واحد، ونجح في أن يظهر وعي المجتمع تجاه هدف محدد يسعى الجميع نحو تحقيقه.
صدقوني.. إن سلوك طريق النجاح ممكن، ومعرفة أسرار النهضة ليست بالأمر المستحيل، ولكن ما نحتاجه أن نتعلم من دروس الآخرين لنبدأ من حيث انتهوا، وقبل ذلك وبعده لا بد أن تتوفر لدينا الإرادة الصادقة للتغيير، فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 02:03 م 2 التعليقات

07 أبريل, 2010

تعد اللغة من أهم مرتكزات بنيان الأمة. إذ إنها وعاء الفكر والعلم والثقافة، وأداة التعبير والتواصل بين الناس. واليوم لاتعطي أية دولة جنسيتها لأي شخص لايتقن لغتها.
والعربية، لغة القرآن، هويتنا. ولايختلف اثنان في أنها لغة بيان ولغة علم. فهي قد حفظت للأوروبيين جزءا كبيرا من تراثهم القديم، ومنها أخذوا كما هائلا من المعارف والعلوم التي ساعدتهم على النهضة.
ومن المعلوم أن الدول الاستعمارية بذلت جهودا لفرض لغاتها وجعلها لغة التعليم والعلم في بقاع كثيرة من الوطن العربي. واليوم، رغم زوال الاستعمار-المباشر على الأقل- لاتزال اللغة العربية مستبعدة من تدريس العلوم في كثير من الجامعات العربية، رغم النداءات الصادرة عن المجامع اللغوية والجامعة العربية ونداءات العلماء العرب الداعية إلى اعتماد اللغة العربية في التدريس في مختلف المجالات. ومن المؤسف حقا أن نسمع عددا من الأصوات العربية التي تصر على رفض تبني تدريس العلوم بلغتنا القومية، كما تفعل الأمم والدول الأخرى، حتى الصغيرة منها مثل فنلندة والنرويج والسويد.
ومن المؤكد أن تعليم العلوم بلغة أجنبية لايساعد أبدا على خلق علماء وباحثين متميزين. وهناك أبحاث تبين أن استيعاب القارئ لنص مكتوب بلغته الأم يزيد على مستوى استيعابه للنص نفسه بأي لغة أجنبية، بما في ذلك الإنجليزية. وتشير تلك الأبحاث إلى أن سرعة القراءة باللغة الأم تزيد على سرعة القراءة باللغة الأجنبية بنسبة 43%.
وهذا يعني أن تعليم العلوم باللغة الأجنبية ينطوي على إهدار للجهد والوقت وضعف في الاستيعاب، ولهذا السبب نلاحظ أن أساتذة كليات العلوم والطب، التي لاتزال تدرس باللغة الإنجليزية، يشرحون المواد باللغة الأم توفيرا للوقت!.
والدعوة إلى التدريس باللغة العربية لاتعني أبدا إهمال اللغات الأجنبية. بل العكس هو الصحيح. فبواسطة تعلمنا للغات الأجنبية يمكننا الاطلاع على ثقافة الآخر وإبداعاته واختراعاته في المجالات العلمية وغيرها. وأي تفكير جاد للمضي قدماً في مسيرة تعريب تعليم العلوم في الوطن العربي وحمايتها من الانتكاسات التي تتعرض لها بعض التجارب لن يتأتى– في اعتقادنا- إلاّ من خلال إيجاد آليات فعالة لنقل الكم الهائل من المعارف والمعلومات الجديدة التي تظهر يومياً في مختلف اللغات الأجنبية وفي مختلف المجالات العلمية إلى اللغة العربية، وهو الأمر الذي يمكن أن يطمئن الباحث والأستاذ والطالب على مواكبتهم للمستجدات التي تطرأ يومياً على تخصصاتهم في حال اعتمادهم اللغة العربية في التعليم والبحث العلمي. وهذا لن يتأتى إلا من خلال الرفع من مستوى تعليم اللغات الأجنبية، بهدف خلق أكبر عدد ممكن من المترجمين والاهتمام بهم وتحفيزهم معنويا وماديا. ويمكن أن نذكر هنا أن النهضة التي شهدتها الحضارة العربية في القرون الهجرية الخمسة الأولى تزامنت مع اهتمام كبير بحركة الترجمة والنقل من اللغات الأخرى.
وبالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بتعليم اللغات الأجنبية والمترجمين، ينبغي لنا اليوم أن نولي عناية بالترجمة الآلية. فقد بات من المسلّم به أنّ المترجمين العرب، مهما ارتفع عددهم، لن يتمكنّوا من نقل الكم الهائل من المعارف والمعلومات الجديدة إلى اللغة العربية من دون اللجوء إلى نظم الترجمة الآلية التي لاتزال- في ما يخص اللغة العربية- تواجه كثيرا من المصاعب، وذلك بسبب تأخرنا في الإسهام في البحث الجاد في العلوم الحديثة التي تدخل في إطار المعالجة الآلية للغات الطبيعية.
ولا شك أن كثيرا من معضلات الترجمة بشكل عام ستذلل إذا ما تضافرت جهود أكبر عدد من علماء اللغة والحاسوب والترجمة، وذلك من خلال الشروع في تبني مناهج حديثة لتعليم اللغة العربية، تركز على رفد الطالب بلغة مضبوطة في المستويات الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية، وتدريبه في الوقت نفسه على تقنيات ومهارات اللغة العربية الوظيفية التي يحتاج إليها في حياته اليومية والمهنية، وكذلك على وضع المعاجم الحديثة التي لا غنى عنها في مختلف أنواع الترجمة والتعريب.
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 02:08 ص 0 التعليقات

01 أبريل, 2010

س: هل من حقنا تغيير أسماء بعض المخترعات أو الاكتشافات التي اختارها لها مخترعوها؟
ج: تعريب المصطلحات لا علاقة له بالأمانة العلمية من قريب أو بعيد.. فالأمانة العلمية تتعلق بنسبة الاختراع إلى صاحبه.. أما مسميات الأشياء فهي تعود إلى ذائقة كل لغة، واعتزاز كل شعب بثقافته الخاصة.. لهذا يمكننا أن نقول إن تعريب لمصطلحات هو من باب “الأمانة اللغوية أو الأمانة الثقافية”
صحيح أن بعض المصطلحات العلمية نقلت كما هي أو بقليل من التحريف من العربية إلى الإنجليزية (كالجبر Algebra مثلا)، ومن الإنجليزية إلى العربية (كالاستراتيجية مثلا)، لكن هذا لا ينفي حدوث تغريب وتعريب لعديد من المصطلحات الأخرى (البوصلة مثلا وهي اختراع عربي تسمى في الإنجليزية Compass، و Car مثلا ترجمناها سيارة).. إلخ.
المسألة إذن تتعلق بسرعة استيعاب المصطلحات الجديدة وبراعة نحتها في اللغة.. ومشكلتنا الحالية أن لغتنا متدهورة ككل شيء في حياتنا، لدرجة أننا عجزنا عن استخراج المصطلحات المناسبة من لغة ثرية كاللغة العربية تحتوي على أكثر من 10 آلاف جذر، وأكثر من 2.5 مليون كلمة!.. والسبب في هذا أننا نجهل هذه اللغة، التي ضيعتها العاميات ونظام التعليم الفاشل.. ناهيكم عن ضعف التواصل بين الدارسين للعلم والدارسين للغة.
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 02:52 م 0 التعليقات
التسميات:

22 مارس, 2010

إذا كان من المتعذر تنفيذ مشروع الترجمة الجامعية حتى على مستوى كلية واحدة في جامعة واحدة، فأرجو النظر في هذه الاقتراحات:
1-    إنشاء كلية ترجمة علمية، يدرس طلابها مناهج علمية، إضافة إلى دراسة اللغة العربية مع إحدى اللغات الأجنبية (الإنجليزية ـ الفرنسية ـ الألمانية ـ الروسية ـ اليابانية ـ الصينية)، مع التركيز على فنيات الترجمة والتعريب ومشاكل المصطلح.
2-    إنشاء قسم للترجمة العلمية في كلية الألسن.
3-    إنشاء قسم للترجمة العلمية في الكليات العلمية، يعين فيه خريجو كليات الترجمة، ومن احتكاكهم وتفاعلهم بأساتذة الكليات العلمية، يكتسبون خبرات الترجمة العلمية (اقتراح د. فايزة عبيد الله).
4-    استحداث دبلومة في الترجمة العلمية، يتقدم إليها خريجو كليات الترجمة الأدبية للحصول على جرعة علمية مكثفة للتعرف على المصطلحات العلمية والتخصص في ترجمة أحد المجالات العلمية.. ويتقدم إليها أيضا خريجو الكليات العلمية، للحصول على جرعة مكثفة في الإنجليزية وفنيات الترجمة.. ويمكن أن تدرس هذه البلومة في كلية الترجمة العلمية إن تم إنشاؤها، أو تدرس في الكليات العلمية (لخريجي كليات الترجمة) وفي الكليات الأدبية (لخريجي الكليات العلمية).
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 02:38 م 0 التعليقات

19 فبراير, 2010

س: لماذا تصر على أن الترجمة هي سبيل النهضة، بينما شعوبنا لا تقرأ أصلا؟.. أليس الأجدى أن نتعلم لغة أعدائنا لنأمن مكرهم ونستوعب علومهم ونجاريهم في تقدمهم؟.. ولمن تترجم، إذا كان المختصون لا يقرأون بالعربية، وغير المختصين لا يقرأون في العلم؟
ج: أولا يجب أن نتفق على أن تعلم العلوم بالإنجليزية مطبق في مصر منذ إنشاء جامعة القاهرة في مطلع القرن العشرين، لكنها لم تجعلنا أفضل!
والمنطق يقول إن ما نجربه لقرن من الزمان ويثبت فشله، علينا تغييره.
وقد قلت كثيرا إن مشروع الترجمة سيجعل الخريجين أفضل في الإنجليزية، لأن الترجمة هي زبدة اللغة، والحافز للرجوع إلى القواميس والمختصين.. فمشروع الترجمة ليس إلغاء لتعلم اللغة الأجنبية، بل على العكس، سيجعل دراستها أكثر إفادة ودارسها أكثر إجادة!
نأتي إلى السؤال الأهم: لمن نترجم:
إن كل طالب سيترجم مرجعا واحدا فقط، لكنه يستطيع أن يقرأ آلاف المراجع الأخرى التي ترجمها زملاؤه.. علما بأن القراءة باللغة الأم تكون أسهل وأسرع وأكثر استيعابا من القراءة بلغة أجنبية، بسبب فارق الممارسة.
إذن، فحتى المتخصصون سيقرأ بعضهم ترجمات بعض، سواء كثقافة واطلاع، أو كجزء من بحث عن إجابة متخصصة!
إضافة إلى هذا، فإن الهدف الحقيقي من مشروع الترجمة هو نشر العلم بين غير المتخصصين.. أنا مثلا لم أقرأ في علوم الفضاء الكيمياء والوراثة إلا ما وجدته مترجما.. ولا أقرأ بالإنجليزية إلا في التخصص الذي أفهمه وهو البرمجة، وأي تخصص آخر أجد صعوبة في القراءة فيه بالإنجليزية، بسبب عدم الإلمام بمصطلحاته!
وحينما أبحث على الإنترنت عن أي معلومة، أبحث بالعربية أولا، فإن لم أجد طلبي، بحثت بالإنجليزية.. فلماذا لا نثرى المحتوى العلمي العربي على الإنترنت بهذه الترجمات، بدلا من تضييع وقتنا في البحث والقراءة بلغة نستصعبها؟
هذا رغم أني مهندس متخصص، فما بالكم بالعامل الفني، الذي من المفروض أن يتابع هو أيضا الجديد في العلم، لأن الآلات التي يتعامل معها تتطور كل يوم؟.. هل تظنونه قادرا على القراءة بالإنجليزية؟
وماذا عن فتى موهوب عبقري عمره 12 عاما يريد القراءة في أحدث ما وصلت إليه الفيزياء والكيمياء والهندسة والطب؟
هذه النقطة غائية تماما عن أذهاننا، وهي أن العبقرية تولد في الطفولة لا في الجامعة، ولا يمكن أن نلحق بالغرب ما دام أطفالنا يقرأون عن القطط والفئران، بينما أطفالهم يكتبون برامج الحاسب ويقرأون الموسوعات العلمية بدون وجود حواجز لغوية!
وكما قال الزيات: نحن لا نستطيع جلب الناس جميعا إلى العلم من خلال المدارس، ولكننا نستطيع جلب العلم إلى الناس جميعا من خلال الترجمة!
للأسف مضى أكثر من نصف قرن ولم يفقه أحد قوله هذا حتى الآن، وسبقتنا أمم كنا نسخر منها من عبدة البقر والحجر والشجر، وما زلنا نتراجع إلى الخلف!
فنحن ننفق المليارات سنويا في مصر لتعليم 16 مليون إنسان لغة أعدائنا بدون نتيجة، لأن ساعة من دراسة الإنجليزية يوميا ليست تدريبا كافيا، كما أنها تتم بطريقة ورقية وليس بالممارسة الحية للغة.. بينما لو أنفقنا جزءا يسيرا من هذه النقود على تدريب 1000 مترجم فقط متخصص في ترجمة العلوم، فسنتيح لملايين الناس الآن وغدا قراءة آلاف المراجع العلمية في جميع التخصصات بلغتهم التي يمارسونها، وسيستطيعون قراءتها دون الذهاب إلى مدارس أو الحاجة إلى قواميس، أو الوصول إلى سن معينة أولا، أو الحصول على درجات تدخلهم كليات معينة!
فكروا معي بطريقة علمية عملية: هل الأسهل تعليم كل إنسان يولد في كل جيل لغة عدوه ليصل إلى العلم، أم الأسهل والأرخص ترجمة الكتاب مرة واحدة، وتركه ثروة متراكمة للجيل الحالي والأجيال التالية؟
هل الأسهل بناء مصنع على قمة جبل، وإجبار العمال على الصعود إليه جيلا بعد جيل؟.. أم أن الأسهل والأذكى والأرخص والأكثر كفاءة أن نبني المصنع في الوادي؟
هل أدركتم الآن مدى الإهدار في الوقت والجهد والمال الذي نفعله منذ عقود؟
هذا هو السبب الجوهري الذي يجعل الأمم التي تقرأ العلم بلغتها تتقدم بسرعة البرق وبأقصر السبل، بينما الأمم التي تنفق وقتها ومالها وجهدها أولا لتعلم لغة أخرى لتصل بها إلى العلم لا تنتج شيئا!
لهذا أمامنا حلان فقط: إما أن ننسى اللغة العربية ونتكلم الإنجليزية منذ مولدنا كلغة يومية، وإما أن نعرب العلم.. غير هذا عبث!
إن العلم عندنا أعرج، لأنه محبوس في أدراج الأكاديميين.. وفي مصر 90 ألفا من حاملي درجة الدكتوراه، منهم على الأقل 10 آلاف في تخصصات علمية، ورسائل الماجستير والدكتوراه الخاصة بهم بالإنجليزية، لم يستفد منها أي إنسان في الشرق أو الغرب، لأن أهل الشرق لا يقرأون الإنجليزية، وأهل الغرب عندهم ما يغنيهم عن قراءة أعمال هؤلاء المغمورين الذين لا ينشرون في أية دوريات عالمية!
فهل أنتم سعداء وراضون عن هذا العبث؟
هل اقتطعنا هذه الثروات من لحم الفقراء والمرضى واليتامى والأرامل لتنساها عقول مُتربة، وتأكلها العثة في الأدراج؟
أليس الاذكى أن تترجم كل هذه التركة من الأبحاث إلى العربية ليستفيد منها كل من أراد في أي سن وأي تخصص وأي بلد، وأي عصر؟
باختصار: الترجمة هي كسر لاحتكار العلم.. وهذه هي أول خطوة في أي نهضة علمية، لأن نسبة كبيرة من براءات الاختراعات في العالم يحصل عليها هواة وفنيون لا الأكاديميون المشغولين في بحوث نظرية ومعادلات مجردة.
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 06:36 م 0 التعليقات
التسميات:

18 فبراير, 2010

س: بينما يترجم الطالب مرجعا واحدا في أربع أو خمس سنوات، ستكون هناك آلاف المراجع الجديدة قد كتبت في الغرب، خاصة أن العلم اليوم يتضاعف كل عامين تقريبا.. أليس الأسهل والأسرع أن نقرأ العلم بالإنجليزية؟
ج: نحن لا نتكلم هنا عن عمل فردي، يؤديه أفراد متفرقون وينتجون لنا بضعة كتب.. نحن نتكلم عن عمل مؤسسي، تشارك فيه أضخم مؤسسة في بلادنا، تستهلك نقودنا ولا تعود علينا بأي نفع، وهي مؤسسة التعليم.. وفي مصر وحدها أكثر من 16 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي، ويتخرج من التعليم العالي وفوق المتوسط 600 ألف طالب كل عام.. ولو افترضنا أن 50 ألفا فقط من هؤلاء سيعملون في مشروع الترجمة أثناء دراستهم، فهذا معناه أننا سنحصل سنويا على 50 ألف مرجع مترجم (وإن كنا سننتظر أربع أو خمس سنوات في البداية إلى أن يبدأ هذا الإنتاج السنوي).. طبعا هذه أرقام خارقة، وهي كفيلة بترجمة نصف مليون مرجع علمي في 15 سنة فحسب!
وهذا معناه أن مصر وحدها قادرة على ردم الفجوة الحضارية!!
فإذا أدخلنا معنا باقي العرب، فسيتضاعف هذا الرقم 4 مرات (لأن سكان مصر تقريبا ربع سكان العالم العربي).. وهذا معناه أننا سنحصل سنويا على 200 ألف مرجع مترجم، وفي 15 عاما فقط نكون ترجمنا 2 مليون مرجع علمي!
هذا إضافة إلى أننا سنحصل على خريجين أقوى علميا، ومستواهم في اللغة الإنجليزية أعمق بسبب خبرة الترجمة، وسيكونون قادرين على مواصلة قراءة المراجع الأجنبية، وهو ما لا يفعله أحد الآن أصلا.. نحن نتكلم كأننا أمة تقرأ وتتابع العلم، وهذا غير حقيقي رغم دراستنا باللغة الإنجليزية وغزارة حملة الشهادات العلمية!!.. لكن الحقيقة أن من يواصلون المسار العلمي فعليا هم عباقرتنا المهاجرون إلى الغرب فلا توجد جدوى من بقائهم هنا في وسط غير علمي وغير تقني، ومن النادر أن يظل أحد هنا ويواصل القراءة العلمية، فبعد التخرج يكتفي كل خريجينا بمسارهم العملي، ولا يقرأون إلا ما يتعلق به فحسب وتحت الإكراه، وأنا أؤكد لكم أنهم ينسون كل ما درسوه أصلا!
لكن في حال تفعيل مشروع الترجمة، من المؤكد أننا سنحصل على نسبة أكبر ممن سيتخصصون في الترجمة العلمية بعد قراءتهم، أو سيواصلونها كهواية أو تطوع بعد التخرج.
واليابان أمة ضربت المثل في سرعة الترجمة ومواكبتها لكل جديد، وهم متقدمون عنا بمراحل إنتاجا وابتكارا وحصولا على براءات الاختراع والجوائز العلمية، ويستطيع أطفالهم ومراهقوهم القراءة في كل مجالات العلم في أي سن دون وجود حاجز اللغة الأجنبية!
أخيرا: المفروض أن يكون مشروع الترجمة الجامعية بداية الطريق وليس منتهاه، وتأثيره على شخصيات المتعلمين، يتوقع له أن ينعش حركة بحث علمي عربية وحركة تأليف علمي عربية.. هذا معناه أننا لا نترجم لنظل نترجم، وإنما نحن نشعل الفتيل لإتاحة العلم بلغتنا، لنعتاد على قراءته وكتابته بها، ليسهل على من أراد الإضافة إلى العلم بالعربية، في أي سن ومهما كانت دراسته.
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 11:55 ص 0 التعليقات
التسميات:

10 فبراير, 2010

س: لماذا أنت مصر على تكليف الأساتذة والطلاب بمهمة الترجمة العلمية، بينما هم مثقلون بتخصصاتهم أصلا؟.. هل تظن أن الترجمة ستضيف شيئا إلى العملية التعليمية تفيدهم وتفيدنا فيما بعد؟
ج: إن أهم ناتج من نتائج مشروع الترجمة الجامعية هو إطلاق شرارة الحماس في نفوس الطلاب للعمل الجماعي، ولفت انتباههم إلى وجود أزمة حضارية وأن عليهم العمل لردمها (فنحن في الحقيقة مغيبون عن واقعنا، ومهووسون بكرة القدم والتفاهات ونسينا مشاكلنا!).. وأنا أرى أن التغير الإيجابي الذي سيحدث في شخصية الطالب بسبب اشتراكه في هذا مشروع الترجمة، أهم من الكتاب المترجم نفسه!.. فهذه هي الخطوة الأولى للحصول على شباب يفكرون في الابتكار والتجريب والبحث العلمي، بدلا من مجرد التفكير في شهوات المراهقة أو شهادة ووظيفة.
أيضا: إدخال كل هذه الترجمات في العملية التعليمية، سينسف صندوق التعليم الضيق.. فبدلا من أن يكون المنهج بضع وريقات في كل مادة، سيدخل فصل إضافي لكل طالب ليترجمه في كل فصل دراسي.. ورغم أن هذه ليست إضافة كبيرة لطالب واحد، إلا أنها إضافة هائلة للكلية التي يوجد فيها!.. فلو كان في الكلية 15 ألف طالب (كهندسة القاهرة مثلا) فهذا معناه 15 ألف فصل جديد مطروح بين طلابها (أكثر من 1000 مرجع سنويا J ).. كل هذا الكم من المعلومات سيكون متداولا في الكليات، وداخلا في النقاشات بين الطلاب بعضهم البعض، وبينهم وبين الأساتذة.. وليس هذا فحسب، بل سيدخل كذلك الكليات التي تدرس اللغة العربية والإنجليزية المشتركة في مراجعة الترجمات.. إن هذه ثورة حقيقية في العملية التعليمية، وستعصف بعقليات الطلاب والأساتذة جميعا، ولا أحد يختلف أن الأفكار تولد الأفكار، وتداول كل هذه العلوم سيلهم الكثيرين بأفكار جديدة، وسيساعد الأساتذة على اكتساب ثقافة علمية أوسع وتخصص أعمق، مما يمكنهم من ابتكار أفكار أكثر، وكتابة بحوث أفضل وإنتاج مراجع خاصة بهم، لأنهم سيكونون أغزر معرفة وأكثر متابعة للتطور العلمي، أو على الأقل: سيكون أكثر تذكرا لما يمكن أن ينسوه من العلم في زحمة المحاضرات التقليدية المكررة!.. إن الأفكار تعدي، والإبداع يغري بالإبداع، وآلاف الطلبة الذين يسألون أسئلة جديدة ومختلفة كل يوم، ويبتكرون أفكارا وتطويرات خاصة بهم، سيكونون أشبه بالنيوترونات التي تبدأ التفاعل المتسلسل في عقول الأساتذة للتساؤل والتفكير والابتكار والإبداع، بدلا من الوضع القبيح الحالي الذي يجد الأستاذ فيه نفسه كل يوم يكرر نفس المعلومات ويتلقى نفس الأسئلة ويجيب نفس الإجابات، مما يحوله في النهاية إلى كائن بليد أشبه بمدرس الصف الأول الابتدائي!!
وحتى لا تظنوني أبالغ، دعوني أحكي لكم عن أستاذ جامعي كان يدرس لنا الالكترونيات في قسم الاتصالات.. هذا الرجل عبقري عائد من أمريكا، لكنه في الاختبارات الشفوية، كان يضطر إلى أن يضيع عدة ساعات ليسأل كلا منا الأسئلة التقليدية المملة عن السبب الذي يجعل CMOS أكثر كفاءة في أداء الوظائف المنطقية وكيف تعمل دائرة NOT أو OR أو مزايا Op Amp، بل إني رأيته في اختبار المعمل يرفع مقاومة أمام أحد الطلبة ويسأله ما هذه، ويرفع مكثفا أمام طالب آخر ويسأله ما هذا، وهو سؤال المفروض أن يسأله لتلميذ في الصف الخامس الابتدائي، لا طالب في قسم الاتصالات بكلية الهندسة!!
ألا تشعرون مثلي بالحسرة على وضع إنسان أفنى حياته في طلب العلم في هذا الموضع السخيف، ليسأل هذه الأسئلة العقيمة مرارا وتكرارا، إلى أن يتحول إلى ببغاء؟.. ناهيكم عن تصحيح مئات أوراق الإجابات كل عام والتي لا تحمل أي جديد؟!
طبعا هذا هو حال كل أستاذ جامعي في كلياتنا العلمية، التي لا تساهم في البحث العلمي ببصلة ولا تمت إلى الإبداع بصلة، ولا علاقة لها بالشركات وتطوير البحوث التقنية، ولا يجد أساتذتها شيئا جديدا يفعلونه إلا الإضراب للمطالبة برفع رواتبهم، وهي مناسبة مثيرة فعلا لنفض تراب الروتينية الذي تراكم عليهم!
فلماذا لا نفتح الأفق أمام كل أستاذ جامعي بإطلاق مشروع الترجمة الجامعية، ليراجع كل يوم فصلا جديدا من مرجع مترجم فيتعلم شيئا جديدا، ويتلقى أسئلة مختلفة من كل طالب، فتدفعه إلى فتح مراجعه وتشغيل عقله للبحث عن الإجابة.. وأثناء عملية المعرفة والبحث عن الإجابات، ما أسهل أن يصل الأستاذ إلى أفكار جديدة تجعله يضيف شيئا ينسب إليه وإلينا!
طبعا الأجمل من هذا أن توجد معامل وبحث علمي في كلياتنا.. لكن هذا يحتاج تمويلا ضخما ولم نقطع أية خطوات تجاهه.. لهذا فلنبدأ بالأرخص إلى أن تتغير الظروف الاقتصادية يوما ما.
***
إن هدف منظومة التعليم الرئيسي هو التعليم، وتدريب الطالب على مهارات مختلفة ليكتشف أيها يفضله وأيها يصلح للعمل والإبداع فيه.. وعملية الترجمة هي أفضل تدريب عملي يقيس فيه الطالب مهاراته في اللغة الإنجليزية واللغة العربية والتخصص العلمي، وممارسته لها طوال سنوات دراسته ستجعله يرجع إلى القواميس، ويسأل عن إعراب كلمات، ويستفسر من أستاذه عن شرح معادلة أو معنى نظرية، ويتناقش مع زملائه في الأفكار الجديدة التي اكتسبوها، أو الإضافات التي يريدون إضافتها إليها.. وفي النهاية، سيكون مستوى الطلاب أفضل في جميع هذه الفروع.
إن العضلات تنمو بالتمرين.. والاستسلام لفكرة أن الطالب ضعيف في العربية والإنجليزية والعلم دون أن نضغط عليه لتقوية عضلاته في هذه الفروع، معناه أننا نضيع أكثر من 20 مليار جنيه سنويا في سبيل لا شيء، وأن مستوى الخريجين سيظل يتدهور من سيء إلى أسوأ، وسنظل نرى الطلبة في الجامعات يتحابون في ساحاتها بدلا من أن يتعلموا في قاعاتها!
هل علمتم الآن لماذا أنا متحمس لهذا المشروع بمثل هذا الشكل؟
مرسلة بواسطة محمد حمدي غانم في 06:10 ص 0 التعليقات
التسميات:
Advertisements

5 thoughts on “مع محمد حمدي غانم

  1. ببساطة العلم التكنلوجي الحديث لايدرس بطريقتنا نحن العرب على شكل محفوظة اونشيد نحفظه ثم نمتحن وانما يدرس عمليا” عمليا” يعني مختبرااااات وشي ملموس لتعم الفائدة للجميع .

  2. تعليقا على موضوع عن استخدام تردد ELF لإيصال صوت الى الرأس مباشرة هدا منتشر الأن وتعرضت له شخصيا وأخرون أعرفهم وتقنية قراءة الأفكار اقرا عنهم فى secret ELF mind control , mind control satellite , voice to skull وانتشر دللك فى كل دول العالم وبسؤالى ظابط عن استخدامهم أجهزة neurophone المختصة بايصال الصوت للرأس أشار بالايجاب وأحد المستخدمين لهده التقنية يقال أنه تدرب فى lanos (lanoswww) , rouge foundation وتقنيات التتبع لهده الترددات فى bugsweep.com يقال أن له خبرة ثلاثون سنة فى تتبع هدة الترددات المؤثرة بالسلب على الصحة حيث تسبب الترددات المنخفضة أعراض مرضية كثيرة منها السرطان وكما اشتكى الظباط فى بريطانيا من اصابتهم بالسرطان من استخدام أجهزة التترا ويقال أن الحروب القادمة ستكون حروب ترددات لدلك نرجو مراعاة تاثير الترددات المستخدمة على الصحة العامة والاكتفاء بالترددات التى لم يثبت تاثيرها على تغيير الجينات كما ثبت فى ELF وغيرها والتنسيق مع منظمات الصحة العالمية لمنع انتشار السرطان ونرجو مساهمة الهيئة فى دفع هدا الضرر

  3. قرأت أول تدوينة في هذا الباب
    لله دره من رجل ، لو كان منه 100 في العالم العربي
    شكر الله لك و له يا مهندس نادر
    و وفقكما الله تعالى لتحقيق رؤيتكما و أعانكما على المشاريع التي تبنيتماها

  4. السلام عليكم شباب شلون الصحه
    اني طالب ماجستير اريد اعمل رسالة ماجستير في الوايرليس سكيورتي
    اذا في احد عندو معلوماات او مواضيع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s